مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
55
شرح فصوص الحكم
الرسل ( فإنه لا يأتيه المادة ) أي لا يأتي إليه مدد هذا العلم ( إلا من اللّه تعالى لا من روح من الأرواح بل من روحه يكون المادة لجميع الأرواح ) فتقدم ختم الرسل على ختم الأولياء وعلى شيث في هذا العلم وكذلك شيث تقدم على جميع الأرواح وعلى روح خاتم الأولياء لكونه بيده مفتاح الخزائن الاسمائية كما أن بيده مفتاح الخزائن الذاتية ( وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه ) أي وإن كان لا يعلم ذلك الإمداد من روحه لجميع الأرواح ( في زمان تركيب جسده العنصري ) لاحتجابه عن علم هذا بسبب وجوده بالجسد العنصري ( فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك ) أي بكون المادة لجميع الأرواح من روحه ( كله بعينه ) تأكيد والضمير لكل أي عالم بكل واحد من الأرواح بشخصه وبتعينه والاستمداد الخاص به وإمداد روحه لكل واحد منهم ما يناسب استعداداتهم وأحوالهم بحيث لا يفوته عن علم ذلك شيء ( من حيث ما هو جاهل به ) أي كما أنه من حيث الذي جهل به ( من جهة تركيبه العنصري ) بيان لمن حيث ما ( فهو العالم الجاهل ) لكن جهله عين كماله كما بين في موضعه ( فيقبل الاتصاف بالأضداد ) بالاعتبارين ( كما يقبل الأصل الاتصاف بذلك ) أي بالأضداد لكنه باعتبار واحد كما بين في موضعه ( كالجليل والجميل وكالظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه وليس غيره ) أي خاتم الرسل من حيث حقيقته عين الحق وإن كان من حيث جسده العنصري غيره ومعنى عينيته من حيث الحقيقة كونه على صفته لا غير ( فيعلم ) من حيث كونه عين أصله ( لا يعلم ) من حيث كونه غيره ومن أجل هذين الوجهين ينسب إليه ما ينسب إلى الأصل غير الوجوب الذاتي وما لا ينسب إليه وكذا قوله : ( لا يدري لا يدري ويشهد لا يشهد ) والمراد من اتصاف هذا الكامل بالأضداد اتصافه بالصفات اللائقة لحضرة الإمكان من النقصان والكمال لذلك قال فهو العالم الجاهل فيعلم لا يعلم والمراد من اتصاف الأصل اتصافه بالصفات الكاملة اللائقة لحضرة الوجوب لذلك قال كالجميل والجليل فمن قال كما أن أصله يعلم في مرتبة الإلهية ولا يعلم في مرتبة ظهوره في صوره الجاهلين مع أنه سوء أدب مع اللّه فقد أخطأ في فهم المراد من المقام . ولما فرغ من أحوال ختم الرسل رجع إلى شيث فقال : ( وبهذا العلم ) أي بسبب علمه العطايا الاسمائية ( سمي شيث لأن معناه ) أي معنى شيث ( هبة اللّه ) فإذا كان هذا العلم مختصا بشيث عليه السلام ( فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها ) فلا يأخذ أحد ما عدا روح الخاتم من هذه الخزائن شيئا إلا بشيث وإنما كان مفتاح العطايا بيده ( فإن اللّه وهبه لآدم أوّل ما وهبه ) فكان عليه السلام أوّل مظهر للفتوحات الاسمائية لآدم وأوّل سبب فتح اللّه به عطاياه فكان مفتاح العطايا بيده ( وما وهبه ) لآدم ( إلا منه ) أي إلا وهبه من نفس آدم ، وإنما كان ما وهبه إلا منه ( لأن الولد سرّ أبيه ) ليس أمرا خارجا عن وجود أبيه ( فمنه خرج ) في صورة النطفة ( وإليه عاد ) بصيرورته على صورة أبيه فالهبة عبارة عن الإخراج والإعادة فإذا كان الولد سرّ